دعاية انتخابية مبكرة وصراع برلماني محتدم
تحركات الكتل السياسية ومكاتبها الإعلامية أصبحت اقرب الى المواطن العراقي اكثر من أي وقت مضى، بالتزامن مع قرب وقت الانتخابات البرلمانية، والمحلية في عام 2018، مركزة جهودها على الشباب لكسب اصواتهم عبر وعود التعينات وتحسين واقعهم المعيشي، فيما يرجح المراقبون تدافع الكتل على الترويج المبكر، التوقعات عن احتمال إجراء انتخابات مبكرة، وهو ما طالب به في 14 نيسان/إبريل من عام 2016 رئيس مجلس النوّاب سليم الجبوري لحل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة.
كذلك بدأت الأطراف السياسية مساعي مبكرة لتغيير قانون انتخابات مجالس المحافظات ليضمن لها أغلبية مريحة، وتخفيض سن الترشيح الى البرلمان، لكسب الشريحة الشبابية، بعد تكرار نفس الوجوه طوال السنوات التي مضت ولغاية الان، مما جعلها تفقد ثقة الشارع.
ولاشك ان تلك الخطوات تدل على احتدام الصراع السياسي والتنافس على حجز اكبر مقاعد برلمانية من خلال اقناع المواطن عبر مغريات تعد حاجة ضرورية في حياته اليومية، تلك الأساليب لا تختلف عن عمليات التزوير التي تحدث في صناديق الاقتراع، هذا ما اكدته النائبة عن جبهة الإصلاح عالية نصيف في حديث متلفز .
وفي هذا الاطار، اشارت النائبة عن ائتلاف دولة القانون "جناح المالكي"، ابتسام الهلالي ان "بعض الكتل السياسية بدأت تستغل مشاريع القوانين داخل البرلمان لأغراض انتخابية في شكل مبكر، والبعض الاخر بدأ يتخذ من وسائل الاعلام منصة للترويج عن منجزاته الوهمية"، لافتة الى ان "الكتل السياسية تعمل ايضا على تجنيد جيوش الكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي من اجل تسقيط الخصوم والطرف الاخر".
وأحد أوجه الدعاية الإنتخابية، تركيز الشخصيات والكتل على مواقع التواصل الإجتماعي مثل "فيسبوك" عبر إنشاء الصفحات الترويجية الّتي تعرف نفسها بأنها من أنصار هذا النائب أو السياسي أو ذلك، وتستعرض إنجازات الشخصية المعينة.
وعلى هذا النمط، يعج الـ"فيسبوك" بالعشرات من هذه الصفحات الدعائية.
حيث قالت عنها الهلالي، ان "تلك الصفحات تدار من قبل سراق المال العالم وتصرف رواتب العاملين عليها من موازنة الدولة من اجل تلميع صورة ذاك المسؤول وهذا، بانجازات وهمية الهدف منها إيهام القارئ او المشاهد".
وخاضت الكتل السياسية الانتخابات المحلية عام 2013 بحسب قانون اعتمد معادلة (سانت ليغو) لحساب الاصوات. وشكت اطراف سياسية لاحقا بأن قانون الانتخابات المحلية أنتج "تحالفات قلقة" في المحافظات. وبحسب هذا النظام فان المقاعد توزع عبر مرحلة واحدة فقط، بتقسيم الأصوات التي حصل عليها كل كيان على الأرقام الفردية لعدد المقاعد المخصصة لكل محافظة. ثم يجري البحث عن أعلى رقم من نتائج القسمة ليعطى مقعداً واحداً. وتتكرر هذه الطريقة حتى يتم استنفاد جميع مقاعد الدائرة الانتخابية.
من جهته يقول النائب عن كتلة المواطن سليم شوقي ان "قرارات التغيير والإصلاح الحكومي التي تتخذ ومن ثم يتم التراجع عنها من الممكن ان تكون المقصود بها دعاية شخصية وانتخابية مبكرة لبعض الأشخاص لكي يوصلوا رسائل غير حقيقية الى الشعب بأنهم راغبون بالتغيير".
ويضيف شوقي "في ظل الصراع السياسية والوضع الراهن الذي يعاني منه البلد من المحتمل تأجيل الانتخابات المحلية الى عام 2018"، مضيفا "هناك نازحون خارج أراضي المحافظة، وقد يتعرضون الى ضغوطات لتغيير إرادتهم الانتخابية".
واشار الى وجود نزاعات على بعض المناطق في نينوى، التي قد تؤدي الى الضغط على أهلها.
وكشف عدد من أعضاء مجلس النواب، مؤخرا، عن وجود مقترح لتأجيل انتخابات مجالس المحافظات ودمجها مع الانتخابات البرلمانية. وأرجعوا الاسباب الى أزمة "مالية واقتصادية"، وتدهور الاوضاع الامنية بالبلاد.
وإحدى الطرق الترويجية المبكرة استعداداً للإنتخابات، هي رفع شعار محاسبة الفساد لأغراض إنتخابية فحسب، وهو ما أكده في 23 تموز من عام 2016 رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أن "ليس من حق أحد رفع شعار الإصلاح وسلوكه ضد الإصلاح"، داعياً الكتل إلى "تأجيل الصراع السياسي لأجل الإنتخابات".
وأكثر من ذلك، في بداية آب/أغسطس من عام 2016، عـدت "كتلة الرافدين" النيابية الممثّلة للمكون المسيحي في العراق بتصريح إعلامي "إصدار الحكومة لقرار ما، ثم إلغاءه، دعاية إنتخابية مبكرة".
في موازاة ذلك يقول احسان الشمري رئيس مركز النهرين للدراسات الاستراتيجية وعضو المكتب السياسي لرئيس الوزراء حيدر العبادي، ان "طبيعة التصارع السياسي الحاصل على مستوى البرلمان والحكومة هو محاولة لكسب رصيد انتخابي خصوصا وان انتخابات مجالس المحافظات اصبحت على الابواب".
ويضيف الشمري ان "استخدام بعض الطرق غير القانونية في ما يرتبط بكسب اصوات الناس، ومنها وعود التعينات ومكافحة الفساد وتوفير الخدمات يجب ان تتوقف عنده المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لانها مخالفة لقانون الانتخابات والدستور"، مبينا ان "هناك بعض الاحزاب تسعى لشراء اصوات الناس بالوعود والمبالغ المالية".
فيما اشار الى ان "القوى السياسية خسرت كثيرا من ثقلها على مستوى الشارع ولم تستطع ان تؤدي برنامجها الانتخابي على مستوى الدورة الانتخابية الحالية والسابقة واصبحت تقليدية متشبثة بفشلها، لذلك وجدت في قضية تفعيل الدور الرقابي خير ما يمكن ان تعيد نفسها الى الشارع وتستثمر هذا الخطوات كرصيد انتخابي لاقناع الشعب بانها استطاعت ان تحارب الفاسدين وتراقب مؤسسات الدولة".

أضف تعليق