نيويورك تايمز: هكذا خاب ظن الاكراد بإنفصالهم
واجه مخطط اقليم كردستان القاضي بإجراء استفتاء عن الانفصال في 25 أيلول الجاري، احباطاً من اطراف عديدة. الاستفتاء لم يسر الولايات المتحدة وقبلها حكومة بغداد، فضلاً عن العاصمتين الاقليميتين انقرة وطهران.
كل هذه الاطراف كانت تبرر رفضها للاستفتاء، بإن هذا الانفصال في حال تحقيقه، سيؤثر على استقرار العراق والشرق الاوسط، وسيدفع الولايات المتحدة الى الضغط بتأجيل الانفصال الى ما لا نهاية.
الاكراد يقولون، إن هذه المخاوف غير عادلة، متهمين سياسات بغداد وطهران وانقرة ودمشق في اثارة الفوضى بالشرق الاوسط. لذلك فان التركيز المفرط على المخاطر يُفقد السبب الحقيقي الذي يخطط له الاكراد، وفقاً لاعتقادهم.
وعلى الرغم من التطلعات الكردية المشروعة لاقامة دولة كردية، فان التصويت في 25 ايلول ليس مجرد دفعة لتأمين الاستقلال، وبدلاً من ذلك، فان الغرض منه، اعادة هيكلية العلاقة بين حكومة الاقليم مع نظيرتها بغداد.
واشار كبار المسؤولين الاكراد في تصريحاتهم الى أن السنوات الاخيرة كانت شاهدة على تعهدات بغداد بانفصال كردستان، وفقاً لعراق كونفدرالي. ويأمل القادة الاكراد، ان يكون الاستفتاء انتباه خارجي للعلاقة بين الاكراد وبغداد. فعلى مدى عقود، تميزت العلاقة بفترات من الهدوء، وغالباً ما شهدت صراعات.
وتصاعدت حدة التوترات من الجانب العسكري، لتشمل الاراضي المتنازع عليها والنفط والشؤون العسكري الأخرى، التي يبدو انها على استعداد للانفجار في اية لحظة.
المأزق الحالي الذي يعيق الانفصال، تصرفات وعنجهية حزب الديموقراطي الكردستاني في الاقليم، فهذا الحزب ابتعد بالقضية الكردية وهمها الطويل في تحقيق الامن لمجموعة عرقية تعرضت للقمع والعنف لاجيال مضت. وعلى الرغم من التغييرات التي طرأت على العراق منذ عام 2003، فان حكومة بغداد - بغض النظر عن المسؤول فيها - اثبتت مراراً انها تريد تقويض الاكراد.
ولهذا السبب، يرى الكثير من الاكراد ان الاستقلال، امرٌ مرغوب فيه، لكن الحكومة في اربيل، تدرك ايضاً انها تواجه معارضة قوية ليس فقط من بغداد بل من ايران والولايات المتحدة وتركيا.
أرسلت تركيا، اشارات الى الاقليم الكردي بأنها معارضة للاستفتاء المؤدي للاستقلال. ولكردستان حق دستوري، يجعلها تنفتح على خيارات اخرى، لاسيما ان نظام العراق الكونفدرالي، يعني اقامة دولتين منفصلتين لكنهما متحدتين.
وعلى إثر فقرة الدستور هذه، فان مكالمة هاتفية في 10 آب، قام بها مسعود بارزاني متصلاً بوزير الخارجية الامريكي ريكس تيلرسون، فأكد الأخير له “شعب كردستان يتوقع ضمانات وبدائل لمستقبله”.
ويشير بارزاني في اتصاله، الى انه مستعد لتسوية اي شيء آخر غير الاستقلال، مكرراً تصريحاته السابقة التي ادلى بها في عام 2014 التي اثار بها امكانية اعادة “الكونفدرالية”. وفي العام الماضي، اقترح مسؤول كردي كبير حلاً اخراً غير إلا الاستقلال.
لم يوضح القادة الاكراد في اربيل، بالتفاصيل، ما سيبدو عليه النظام الكونفدرالي، لكن المحللون والخبراء الخارجيون، قدموا مقترحات مفيدة “يمكن ان تمنح الكونفدرالية الكرد القدرة على بيع النفط وغازه من الناحية القانونية دون الاضرار ببغداد”.
يمكن لبغداد واربيل، ان يضعا حداً للمنازعات على الاراضي، مثل اجزاء من كركوك ونينوى وديالى وصلاح الدين، فهذه كلها تخضع اليوم للسيطرة الكردية.
ويمكن للمقيمين في تلك المناطق التصويت على الاستقتاء الخاص، وهنا ستعلب الكونفدرالية الدور وربما تعطي دوراً “عادلاً” للاكراد من موارد الدفاع العراقية، وتدبير شؤونهم الخارجية ايضاً.
لا شك هذا الترتيب لا ينفع سوى الاكراد، ولكن هل تضمن بغداد عدم ولادة تنظيمات ارهابية مدعومة من اطراف كردية الظهور في المناطق السنية القريبة من كردستان؟.
وهل ستضمن الكونفدرالية وصول العراق الى اوربا عبر كردستان والموارد المائية الهامة؟. الحكومة الامريكية هل لها مصلحة في ذلك؟.
واذا كانت الولايات المتحدة جادة في معارضة الدولة الكردية، فبدلاً من الدعوة للتأجيل، يمكن ان تعمل مع بغداد واربيل لاقامة عراق كونفدرالي. وقد يتطلب ذلك اعادة صياغة الدستور واتخاذ تدابير صعبة لمعالجة الطاقة والاراضي والضمانات الامنية لكلا الجانبين.

أضف تعليق