تقرير يسلط الضوء على الأقلية اليارسانية "الكاكائية" في العراق
ذكر تقرير لموقع "درج ميديا" اللبناني، ان الأقلية "اليارسانية الكاكائية" مترددة في خوض الانتخابات المقبلة والتي قسمت المكونات العراقية إلى كيانات وتحالفات وقوائم متنافسة حتى في داخل الطوائف والمكونات نفسها، وذلك لما يترتب عليه من مخاطر على الطائفة بخاصة في المناطق الرخوة.
وبحسب التقرير الذي نشره الموقع، أمس الأربعاء (21 آذار 2018)، فان "الانتخابات البرلمانية أنعشت روح التنافس والتباهي بالظهور لدى المكونات والأقليات المختلفة، في ظل خارطة اثنية ودينية ومذهبية مزدحمة ومعقدة، إلا أن الأقلية اليارسانية الكاكائية المهتمة جدا بالأخوة الدينية القوية في ما بينها، تتردد في خوض هذا النزال المكوناتي الطائفي".
وأضاف الموقع أن "اليارسان المنغلقون على أنفسهم، يعانون مثل باقي الأقليات العراقية من تهديد الانقراض جراء زحف الأكثرية على خصوصياتها ومن ابتلاع الأحزاب والكتل السياسية لممثليها، إضافة إلى آثار تعرض معظم قراهم في محافظة كركوك لاجتياح داعش في صيف 2014 قبل استعادتها بعد عام من استباحتها".
وأوضح أن محاولات اليارسان الحالية لملمة أتباعها تتزامن مع استمرار الجدل بشأن هويتهم الدينية وبشأن اعتبار معتقداتهم التي يلفها الكثير من الغموض والتعقيد ديانة مستقلة بذاتها، أم امتداداً لتطور الحركات الصوفية الإسلامية، فهم في العراق يأخذون طابعاً عشائرياً ويعرفون بالـ "كاكائية"، لكنهم في الجانب الإيراني الذي ظهروا فيه لأول مرة وخلال القرن الحادي عشر الميلادي، يطلق عليهم "أهل الحق" ويعانون من التهميش ومحاولات إذابتهم ضمن إطار الجمهورية الإسلامية الشيعية الاثني عشرية التي تنبذهم لانتمائهم الكردي تارة ومعتقداتهم المختلفة تارة أخرى.
ورغم اتفاق أتباع اليارسان في كل من العراق وإيران على مجموعة من العقائد المشتركة، إلاّ أنهم يختلفون في العادات والطقوس، وفق مناطق انتشارهم وينتشرون في المناطق ذات الأغلبية الكردية دون غيرها من البلدان وليس لهم أتباع خارج الإثنية الكردية، ما دفع بعض الباحثين إلى اعتبار اليارسان "ديانة كردية بحتة"، أما الرحالة والمستشرقون الغربيون فقد أطلقوا على أتباع هذه المعتقدات من كرد إيران تسمية "علي إلهي"، لأنهم يؤلهون الخليفة الرابع الراشدي علي بن أبي طالب، ويعتقدون أنه تجسيد للروح الإلهية، لكنهم يرفضون هذه التسمية لأنه دخيل على تراثهم الديني، ولا يعتقدون بألوهية علي بن أبي طالب بشكل مطلق ولا يعتقدون بأفضليته عن مقام مؤسس عقيدتهم "شاه خوشين" الذي توفي عام 1075 للميلاد، والذي يعتبرونه المخلص النهائي لهم قبل انتهاء الحياة الذي يقابل "يوم القيامة" في الأديان الإبراهيمية.
وأشار التقرير إلى انه "رغم اختلافات اليارسان عن المسلمين بشقيه السني والشيعي، إلا أن معظم الدارسين لمعتقداتهم اتفقوا على عدم اعتبار تراثهم ديناً قائماً بذاته، على رغم إصرار آخرين على القول بتحولهم إلى ديانة مستقلة بتأثيرات مزدكية ونصرانية ويهودية وإسلامية، تجتمع فيها رواسب أديان قديمة وبعض عقائد الشيعة الباطنيين مع الاعتماد على تنظيم الصوفية في إدارة أمور الطائفة".
وتابع بأن "السلطان اسحاق يشكل مع شيخه مؤسس اليارسانية (شاه خوشين) حجر الزاوية في معتقدات هذه الطائفة ورحل والده إلى قضاء شهرزور في خضم الهجمات المغولية التي أدت إلى سقوط الخلافة العباسية عام 1258م، وفق المصادر التاريخية، وبدء اسحاق "سهاك" هناك بجمع "أهل الحق" المبعثرين ووحد صفوفهم ونظم أفكارهم وتمكن من نشر عقيدتهم بشكل واسع بين قبيلة ( الجاف) الكردية وبفضل جهوده تمكنت اليارسانية من الانتشار في العديد من المناطق العراقية".
وفيما يتعلق بديانة اليارسان، فانهم يؤمنون بتناسخ الأرواح، ويشبهون الموت وخروج الروح من الجسد بالوزة التي تختفي في الماء في مكان وتظهر مرة أخرى في مكان آخر، إن كان صالحاً، ففي جسد صالح، وإن كان طالحاً ففي جسد حيوان مفترس، ومن ناحية الشرائع، تتفق جميع تعاليمهم الدينية المنظمة على شكل أبيات شعرية، وما جاء في كتابهم المقدس "سَرنجام" على تحريم واستنكار الكذب والخيانة الزوجية والبذاءة واللعن والسب وعدم احتقار أي دين وعدم التنديد بأي عقيدة.
ويتكون كتاب "سرنجام" من مجموعة من الأناشيد والتعاليم الدينية لليارسان، وكتبت جميع النصوص الدينية المقدسة لهذه الطائفة بأحد الفروع الرئيسية للغة الكردية (الكورانية)، وتتحدث هذه التعاليم الدينية عن توحيد الله ومجيء نبي الإسلام والملائكة وآدم وحواء وتنظيم شؤون طائفة اليارسان وتوزيع الأدوار بين طبقاتها المختلفة.
كما يحافظ أتباع "أهل الحق" على صوم ثلاثة أيام في السنة ويطلقون الشوارب ويحلقون اللحية لاعتقادهم بأن الإمام علي كان لا يحلق شاربه، ويعتبرون ذلك علامة مميزة لهم، ويوزعون خبزاً خاصاً مع لحم مسلوق ويذبحون الديوك في عيدهم الذي يصادف في 15 كانون الثاني من كل عام ولا يقيمون الصلاة،وتتكون غالبية عباداتهم من أدعية ومناجاة وليست لهم مراسم عبادة أو أداء فرائض معينة ويحرمون الخمر، ويحترمون أيام الإثنين والجمعة ويتظاهرون بالإسلام بشكل عام، خوفاً من محيطهم. وترسخ هذا أكثر مع ظهور "داعش" على الخارطة العراقية، ويسعى نشطاؤهم الآن إلى التأكيد أن محاولاتهم لتشكيل مجلس لتمثيلهم لا تعني معاداتهم المسلمين أو التميز عنهم، بل لإيصال همومهم والدفاع عن حقوقهم الثقافية وأنهم يبتغون المواطنة للتغلب على عقدة الأكثرية والأقلية.
وكان وجهاء الكاكائية وناشطوها، توصلوا في وقت سابق، إلى خيار إنشاء مجلس أعلى يمثلهم وينظم شؤونهم، لكن الهواجس المحيطة بالفكرة وتشرذم أبناء هذه العقيدة، قسمهم بين مؤيدين ومعارضين، إذ لم ينل الطرح استحسان نحو 550 ناخبا كاكائياً من مجموع 663 في مدينة حلبجة، التي تعد أحد أهم معاقل انتشارهم في العراق وتقع على مقربة من قرية "هاوار" التي تعد بمثابة عاصمتهم الدينية والروحية.

أضف تعليق