تمكين الاستقرار في العراق
بقلم : هشام الهاشمي
يبدو أن العراق على وشك المرور بمرحلة فاصلة، فالنصر العسكري على داعش وفشل محاولة انفصال إقليم كردستان، وعودة العلاقات العراقية-العربيّة، جعلت من العراق ضمن دائرة اهتمام الاستراتيجية الأميركية والأوربية الجديدة، والتي تهدف إلى اتخاذ عدة خطوات إيجابية في سبيل تحقيق تمكين الاستقرار الأمني والاقتصادي والمجتمعي والتحفيز على تحكيم الوسائل الديمقراطية.
الموطن العراقي يتذمر ويعتقد أن برامج تمكين الاستقرار جاءت متأخرة لمدة 11 عاما على الأقل، فقد كان يتعين على دول التحالف بقيادة الولايات المتحدة 2003 أن تعطي التزاما أكثر عمقاً من الاقتصاد والتعليم والتشجيع على الديمقراطية والتعددية والاعتراف بالآخر وتعزيز الثقة بالهوية الوطنية والعدالة الانتقالية، في المقام الأول، فالأسلوب الأميركي العسكري والموقف الأوروبي والإيراني والتركي والعربي خلال تلك الأعوام لم يتوافقا مع كامل الواقع العراقي، وضروريات الحاضر والمستقبل في العراق. الحاجة كانت إلى إطار واقعي للتنسيق بين كافة الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية من أجل تمكين الاستقرار.
وكان أساس الاستراتيجية الأميركية استبدال نظام البعث واجتثاث قياداته وهيكلت المؤسسات الأمنية والعسكرية ومكافحة الإرهاب، أما طريقة الاتحاد الأوروبي كانت تقوم على أساس الثقة بالمجتمع المدني ومنظماته وتمكين الاستقرار من خلالها وصناعة التعليم المثالي والتأكيد على مشاركة الجندر، بمثابة الحل الشافي لهذا البلد.
وكما يقول (صن تزو): "حينما تعرف عدوك ونفسك، لا يكون هناك داعٍ لأن تخشى النتيجة التي تتمخض عنها مئات المعارك، ولكن حينما تجهل كل منهما، فسوف تستسلم في كل معركة".
وكما يقول (صن تزو): "حينما تعرف عدوك ونفسك، لا يكون هناك داعٍ لأن تخشى النتيجة التي تتمخض عنها مئات المعارك، ولكن حينما تجهل كل منهما، فسوف تستسلم في كل معركة".
والأسلوب الأقتصادي الجديد جاء نتيجة لتقارير البنك الدولي الذي رسم السياسة المالية والأقتصادية العراقية، وهو يأخذ في الاعتبار الدروس المستفادة من الأخطاء والنجاحات التي تحققت في الحرب على الإرهاب، وسوف يتم فرض الأسلوب الأقتصادي الجديد يستند على تحقيق الحد الأدنى من الأحتياجات الكمالية والحد الأقصى من الأحتياجات الضرورية. وذلك من أجل تحقيق عدد من الأهداف المتداخلة والتي منها إرساء الأمن والتنمية واللامركزية في الحكم لكل محافظة من محافظات العراق.
وهذه الرؤية لا تؤمن بأن خيار عسكرة العراق وحده يمكن أن يكون مناسبا. ففي نهاية المطاف، يكمن الحل (اقتصادي-سياسي) ومفاتيحه في أيدي الشعب العراق "انتخابات 2018".
في غضون ذلك، يتعين على كل من قوات الأمن والجيش والحشد في العراق أن يقوموا بحماية الشعب من خلال تهيئة بيئة آمنة لحكومة جيدة وإتاحة المناخ المناسب والآمن للانتخابات من خلال خطة أمنية فعالة تقوم على أساس الانتشار وتأمين الطرق ومقرات الاقتراع.
ويشكل الوضع الحالي في العراق عقبه كبيرة أمام تنفيذ برامج تمكين الاستقرار والاندماج المجتمعي المتكامل، والتي بدأ تنفيذها منذ فترة ليست بالقصيرة. فهناك ثلاث عقبات رئيسية تتمثل في غياب التنسيق والتعاون بين مختلف المؤسسات ومنظمات المجتمع المدني، والحاجة إلى مزيد من الجدية والعدالة "الحكومية" بدلا من المزيد من"العسكرة والعشائرية"، فيما يتعلق ببناء مؤسسات أكثر كفاءة وأكثر نزاهة ووجود نهج وحل إقليمي واضح.
وربما كانت أكثر المشاكل خطورة في العراق على المدى القصير والمتوسط، هي مشكلة غياب هيبة القانون والاستخفاف بالدستور وضعف القضاء والأجهزة الرقابية والهيئات المستقلة، فعدم توفر الحماية الشاملة والملائمة لموظفي المؤسسات الحكوميّة، ينتج عن ذلك سوء تنفيذ برامج البنية التحتية، وخلق لدى العراقيّين الاعتقاد بأنه ليس هناك التزام أو جدية في العمل، وبالتالي ينبغي أن تعطى الأولوية لوجود درجة أمان كافية، والذي يستتبع بالضرورة استحداث جهاز حكومي لمكافحة الفساد لديه التشريعات والصلاحيات والسلطة التنفيذية اللازمة لاجتثاث أركان الفساد من جذورها.
ويشكل الوضع الحالي في العراق عقبه كبيرة أمام تنفيذ برامج تمكين الاستقرار والاندماج المجتمعي المتكامل، والتي بدأ تنفيذها منذ فترة ليست بالقصيرة. فهناك ثلاث عقبات رئيسية تتمثل في غياب التنسيق والتعاون بين مختلف المؤسسات ومنظمات المجتمع المدني، والحاجة إلى مزيد من الجدية والعدالة "الحكومية" بدلا من المزيد من"العسكرة والعشائرية"، فيما يتعلق ببناء مؤسسات أكثر كفاءة وأكثر نزاهة ووجود نهج وحل إقليمي واضح.
وربما كانت أكثر المشاكل خطورة في العراق على المدى القصير والمتوسط، هي مشكلة غياب هيبة القانون والاستخفاف بالدستور وضعف القضاء والأجهزة الرقابية والهيئات المستقلة، فعدم توفر الحماية الشاملة والملائمة لموظفي المؤسسات الحكوميّة، ينتج عن ذلك سوء تنفيذ برامج البنية التحتية، وخلق لدى العراقيّين الاعتقاد بأنه ليس هناك التزام أو جدية في العمل، وبالتالي ينبغي أن تعطى الأولوية لوجود درجة أمان كافية، والذي يستتبع بالضرورة استحداث جهاز حكومي لمكافحة الفساد لديه التشريعات والصلاحيات والسلطة التنفيذية اللازمة لاجتثاث أركان الفساد من جذورها.
وقد أدت عودة تمرد العشائر والسلاح السائب في مناطق الجنوب العراقي الغني بالثروات إلى انتشار الرعب في المجتمع، وإحجام المواطن عن الثقة بمؤسسات الدولة وبالتالي لا يقدم الدعم إلى الحكومة الضعيفة، إذ يعتقد عراقيّو الطبقة الوسطى أن فكرة إتباع برنامج يقتصر على العسكرة ووعود الإعمار والاستثمار هي فكرة خاطئة، وأنه ينبغي أن يتم إعطاء الأولوية لضرورة إحلال الأمن في البلاد.
المشكلة في العراق تتمثل في حقيقة أن هذا الصراع ذو طبيعة مناطقية وقومية وطائفية، لتعزيز السلطات والاستحواذ على الثروات.
المشكلة في العراق تتمثل في حقيقة أن هذا الصراع ذو طبيعة مناطقية وقومية وطائفية، لتعزيز السلطات والاستحواذ على الثروات.
فحتى إذا نجحت عملية دحر تنظيم داعش والمصالحة السياسيّة، فإن فلول داعش وخلاياها، مازالت قادرة على المبادرة والعودة لعمليات إرهابية نوعية وذات بعد سياسي وطائفي أو قومي. وهذا لا يضمن نجاح الاستراتيجية الجديدة بالرغم من أن أسلوب القيادة المشتركة العراقية والتحالف الدولي الذي يهدف في نهاية المطاف إلى تصفية فلول داعش بحملات مستمرة ومجدولة في العراق وتحقيق الاستقرار في المناطق المحررة.
من هذا المنطلق، فإن حل الحكومة العراقية لمشكلة فلول الإرهاب وخلاياه النائمة بمثابة أمر بعيد المنال بالنسبة لبعض الحلفاء الأوروبيين، فقد لا يكون أغلبهم على استعداد للمكوث في العراق لوقت طويل.
وللأسف الشديد، فإن الأمر المتوقع في مناطق شمال ديالى وصلاح الدين والأنبار، وجنوب كركوك ونينوى، من المتوقع أن تزداد قوة داعش من الناحية العملياتية والنوعية مما يخلق مأزقاً أمنياً للمناطق المستقرة نسبيا لها (كحزام بغداد وبابل مثلاً) الأمر الذي قد يدفع باتجاه المزيد من العسكرة في هذا الجزء من العراق الذي يمنع تنفيذ برامج تمكين الأستقرار وعودة النازحين ودمج المجتمعات.

أضف تعليق